شكيب أرسلان
341
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
لم نطلع على شيء من أخبار موضعها . ووصف بعض أهل الصناعة في صيغة الفضة أنّه وجد معدن فضة فوق مدينة جبلة « 1 » ومعدن رصاص أسود في الشعب المدني .
--> - أخف ماء وأطيبه ، ويصلح عليه الشعر ويكثر . وأهل المعافر وما والاها يستعملون السكينية في الرأس وتحسن في بلدهم ( قلت السكينية طرة منسوبة إلى سكينة ، على وزن جهينة وهي بنت الحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، شهدت مع أبيها الطفّ ، ولما رجعت إلى المدينة خطبها أشراف قريش ، فأبت وترفّعت ، وبقيت تبكي على أبيها حتى ماتت كمدا رضي اللّه عنها ) . ويفضي قاع جبأ في المنحدر إلى ناحية بلد بني مجيد ، إلى كثير من قرى المعافر ، مثل حرازة ، وصحارة ، وعزازة ، والدمينة ، وبزداد ، وساكن هذه المواضع من بطون حمير من ولد المعافر بن يعفر . ا ه . قلت : وكانت معافر كثيرة العدد في جالية العرب إلى الأندلس ، وقد جاء أمامي ذكر المعافري كثيرا في كتاب « الصلة » لابن بشكوال ، و « التكملة » لابن الآبّار البلنسي ، و « بغية المتلمس » لابن عميرة ، و « نفح الطيب » للمقري ، وناهيك أنّ محمد بن أبي عامر الملك المنصور الشهير الفاتح - المعدود من أعظم رجال الإسلام ، بل رجال العالم ، الذي غزا ستا وخمسين غزوة في الإفرنج لم تنكس له راية في واحدة منها - هو معافريّ ، ونسبه محمد بن عبد اللّه بن عامر بن أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري ، وعبد الملك جدّه هو الوافد مع طارق بن زياد على الأندلس . [ انظر سيرته في كتاب « منصور الأندلس » للأستاذ علي أدهم من سلسلة أعلام الإسلام ] . ( 1 ) جبلة ( بكسر فسكون ) مدينة باليمن ، تحت جبل صبر ، وتسمى ذات النهرين ، وهي من أحسن مدن اليمن ، وأنزهها ، وأطيبها . قال عمارة : جبلة رجل يهودي كان يبيع الفخار في الموضع الذي بنت فيه الحرّة الصّليحية دار العروبة ، وسميت باسمها . وكان أول من اختطها عبد اللّه بن محمد الصّليحي ، ويقال لها : ذو جبلة أيضا . -